القاضي عبد الجبار الهمذاني
50
تثبيت دلائل النبوة
المخاطبات / والمراجعات ، إلى أن صارت العقبى للمسلمين . وكما يعلم خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المواسم وعرضه نفسه على القبائل ، وما كان له معهم من المحاورات والمراجعات والمخاطبات . وكما يعلم خروجه إلى الطائف وعرضه نفسه ، وما كان له معهم من المراجعات والمخاطبات . وكما كان له مع قريش بمكة في حفل بعد حفل ومرة بعد مرة ، وفي مشيهم إلى أبي طالب ليكفه عن مخالفتهم وتجهيلهم وذكر آلهتهم ، وما تعاهدوا عليه من عداوته وعداوات أصحابه ، ومن التجريد في قصدهم بالمكاره ، وما كتبوه في ذلك . وفي ترك مبايعتهم ومناكحتهم ومعاملتهم ، وما أشبه ذلك من الخطوب التي كانت منهم . فمن رسخ فيما هذا سبيله ، عرف قصة الاسراء وما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك مما تقدم ذكره ، ومن لم يكن هذه سبيله لم يعلم ، ولكل أحد سبيل إلى أن يعلم ذلك . فتأمل رحمك اللّه ما في ذلك ، وقول أم هانئ ، واحتجاج قريش في أن المسير في ذلك يكون في شهرين فكيف تم في ليلة واحدة ، ومطالبتهم بالحجة في ذلك ، ثم مسألتهم عن عيرهم التي بالشام ، ثم مصيرهم إلى المكان في الوقت الذي ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن العير ترد فيه وتفقدهم صورتها وما تقدمها ، ثم مسألتهم أهل العير عن القدح لتعرف عقول قريش وشدة فطنتها وعنايتها بأمر النبي والتفقد لأحواله . وانظر كيف قد سألوا عن ذلك مما يمكن العاقل ان يسأل عنه ويتكلم فيه . وانظر إلى فطنة أم هانئ بنت أبي طالب وخوفها مما يخاف مثله ، وأن هذا الأمر إن لم يقم على الدعوى به حجة لم يصدقه أحد ، بل